كلية العلوم الإسلامية بجامعة ديالى تناقش رسالة ماجستير حول شبهات المستشرقين والحداثيين بشأن المعجزة والكرامة
ناقشت كلية العلوم الإسلامية في جامعة ديالى رسالة ماجستير بعنوان (شبهات المستشرقين والحداثيين حول المعجزة والكرامة – دراسة معاصرة )تقدمت بها الطالبة (طيبة مهند صبحي فياض ) قسم العقيدة والفكر الإسلامي وهي جزء من متطلبات نيل درجة الماجستير في الأديان والدراسات الفكرية المعاصرة.
هدفت الرسالة إلى دراسة وتحليل أبرز الشبهات التي أثارها المستشرقون والحداثيون حول مفهومَي المعجزة والكرامة والكشف عن الأسس الفكرية والفلسفية التي انطلقت منها تلك الشبهات فضلًا عن بيان الموقف العقدي الإسلامي من الخوارق والتمييز بين المعجزة والكرامة، وتقديم معالجة علمية تجمع بين الأدلة النقلية والتحليل العقلي والنقد المنهجي.
وتناولت الدراسة قضية المعجزة والكرامة بوصفها من الموضوعات المرتبطة بأصل الإيمان بالغيب وما يترتب عليه من الإيمان بالرسل والرسالات ودلائل النبوة، مبينةً أن الاعتراضات على المعجزات ليست وليدة الفكر الحديث، وإنما تمتد جذورها إلى الشبهات التي واجهها الأنبياء والرسل، مع اختلاف الأساليب والصياغات التي ظهرت بها في الفكر الحديث والمعاصر.
كما تناولت الرسالة المفاهيم اللغوية والاصطلاحية للمعجزة والكرامة والحداثة، وبيّنت خصائص المعجزة وأنواعها، والفروق بينها وبين الكرامة، مستعرضةً نماذج من المعجزات والكرامات الواردة في القرآن الكريم والسنة النبوية، بما يؤكد حضورها ضمن البناء العقدي والروحي في التصور الإسلامي.
وخصصت الرسالة جانبًا لدراسة شبهات الحداثيين حول المعجزة والكرامة، ولا سيما دعوى مخالفتها للعقل وقوانين الطبيعة، ومحاولات تفسيرها تفسيرًا ماديًا أو نفسيًا أو اجتماعيًا، فضلًا عن التشكيك في الكرامات واعتبارها من قبيل الخرافة أو الموروث الشعبي. كما بحثت آثار هذه الطروحات في الفكر والمجتمع، وما يمكن أن تسببه من إضعاف اليقين الديني وتعزيز النزعة المادية وإحداث فجوة بين النصوص الشرعية والقراءات الفكرية الحديثة.
واعتمدت الباحثة في إنجاز دراستها على المنهج الوصفي والتحليلي والنقدي، من خلال استقراء النصوص الشرعية والمصادر والمراجع ذات الصلة، وتحليل المصطلحات والأفكار، ونقد الطروحات التي تناولت المعجزة والكرامة، وصولًا إلى بناء رؤية علمية متوازنة في معالجة الإشكالية.
توصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج، من أبرزها أن كثيرًا من الشبهات المعاصرة حول المعجزة والكرامة ليست جديدة في جوهرها، وإنما أعيد تقديمها بصيغ حديثة تتكئ على مفاهيم مثل العقلانية والعلمية والمادية. كما أكدت أن الاختلاف بين التصور الإسلامي والتصور المادي لا ينحصر في تفسير ظاهرة معينة، بل يرتبط بمصدر المعرفة وحدود العقل وموقف الإنسان من عالم الغيب.
وأوصت الرسالة بضرورة تعزيز الدراسات العقدية المعاصرة التي تتناول الشبهات الفكرية الجديدة، وإعداد بحوث متخصصة في تحليل الأسس الفلسفية والمعرفية التي تقوم عليها القراءات المادية والحداثية للظواهر الدينية.
كما أوصت بإدراج موضوعات المعجزة والكرامة والشبهات المعاصرة ضمن المناهج والبرامج التعليمية ذات الصلة بالعقيدة والفكر الإسلامي، وإعداد مواد علمية مبسطة تسهم في تحصين الطلبة والشباب من الالتباسات الفكرية المنتشرة في الفضاء الإعلامي والرقمي.
وبعد المناقشة المستفيضة اخذت اللجنة العلمية الجهود المبذولة من قبل الطالبة ومنحتها تقدير مستوفٍ.
وتالفت لجنة المناقشة من السادة التدريسين كل من
أ.د عوض جدوع احمد رئيساً
أ.د ياسين مهدي صالح عضوا
أ.م.د حسين علي ريس عضوا
أ.م.د ياسين طه حسن عضوا ومشرفاً
وتنسجم هذه الدراسة مع عدد من أهداف التنمية المستدامة ولا سيما الهدف الرابع التعليم الجيد من خلال دعم البحث العلمي وتطوير المعرفة وتعزيز التفكير النقدي لدى الطلبة والباحثين.







