كلية العلوم الاسلامية تقيم ورشة عمل حول مجازية التنوّع الأداتي في سياق التشبيه

أقام قسم العقيدة والفكر الإسلامي في كلية العلوم الاسلامية جامعة ديالى ورشة عمل علمية بعنوان (مجازية التنوّع الأداتي في سياق التشبيه)، قدّمها التدريسي (م.د. أبوذر سلمان شطب)

وهدفت الورشة إلى التعريف بالتشبيه بوصفه أحد أبرز الأساليب البلاغية في اللغة العربية وبيان دوره في الكشف عن العلاقات الدقيقة بين المعاني والأشياء فضلاً عن تسليط الضوء على مجازية أدوات التشبيه وكيفية تنوّعها في الاستعمال العربي وما يترتب على هذا التنوع من أثرٍ واضح في بناء المعنى وإثراء الصورة البيانية في النصوص القرآنية والأدبية.

وتناولت الورشة عدداً من المحاور العلمية التي ركزت على بيان مفهوم التشبيه وأركانه في البلاغة العربية ثم الانتقال إلى دراسة أدوات التشبيه في اللغة العربية وما تحمله من دلالات متعددة تبعاً للسياق الذي ترد فيه .
كما تطرقت الورشة إلى ظاهرة التنوع الأداتي في التشبيه وبيان الكيفية التي تتحول فيها الأداة من مجرد علامة لغوية على المماثلة إلى عنصر بلاغي فاعل يسهم في تكوين الصورة الفنية وتكثيف المعنى
كذلك ناقشت الورشة حضور التشبيه في النص القرآني والشعر العربي وأثر هذا التنوع الأداتي في توسيع أفق الدلالة وإضفاء أبعاد تخييلية وجمالية على الخطاب اللغوي.

وبيّن المحاضر خلال الورشة أن التشبيه في الخطاب العربي لا يقتصر على كونه مقارنة مباشرة بين طرفين بل يمثل آلية بلاغية قادرة على الكشف عن المعاني الخفية وإبرازها في صورة حسية قريبة إلى ذهن المتلقي وأوضح أن أدوات التشبيه مثل الكاف وكأنّ ومثل تتباين في قوتها الإيحائية ودرجة قربها من طرفي التشبيه الأمر الذي يمنح النص قدرة على التنويع في الأسلوب والتعبير. كما استعرض نماذج تطبيقية من القرآن الكريم والشعر العربي مبيّناً كيف تسهم هذه الأدوات في بناء مشاهد بيانية مؤثرة وفي نقل المعنى من مستوى التقرير المباشر إلى مستوى التخييل والإيحاء.

كما أشار إلى أن البلاغة العربية تعاملت مع أداة التشبيه بوصفها عنصراً حيّاً في تشكيل المعنى إذ قد تأتي الأداة صريحة فتؤدي وظيفة البيان والإيضاح وقد تحذف في بعض السياقات لتقترب الصورة من الاستعارة مما يؤدي إلى تكثيف الدلالة وتعميق الأثر الجمالي للنص وهذا ما يعكس مرونة اللغة العربية وقدرتها على توظيف الوسائل البلاغية في خدمة المعنى والتأثير في المتلقي.

واختتمت الورشة بالتأكيد على أهمية الدراسات البلاغية في فهم النصوص العربية فهماً أعمق ولا سيما النص القرآني والشعر العربي إذ يسهم تحليل الأدوات البلاغية ومنها أدوات التشبيه في الكشف عن أبعاد جمالية ودلالية واسعة ويعزز من قدرة الباحثين والطلبة على قراءة النصوص قراءة نقدية واعية تستوعب ثراء اللغة العربية وطاقتها التعبيرية.

حققت الورشة عدداً من أهداف التنمية المستدامة من أبرزها تعزيز جودة التعليم (الهدف الرابع) من خلال تنمية مهارات الطلبة والباحثين في فهم البلاغة العربية وتحليل النصوص اللغوية بعمق علمي.