كلية العلوم الإسلامية في جامعة ديالى تناقش رسالة ماجستير حول بناء الدولة في الفكر الإسلامي وانعكاساتها على شكل الدولة المعاصرة
في إطار اهتمام كلية العلوم الإسلامية في جامعة ديالى بتعزيز البحث العلمي ومناقشة القضايا الفكرية والسياسية المعاصرة، شهد قسم العقيدة والفكر الإسلامي مناقشة رسالة الماجستير الموسومة (بناء الدولة في الفكر الإسلامي وانعكاساتها على شكل الدولة المعاصرة ) المقدمة من الطالبة (حوراء حسن دحام )وهي جزء من متطلبات نيل شهادة الماجستير في الأديان والدراسات الفكرية المعاصرة.
وهدفت الرسالة إلى الكشف عن الأسس والمبادئ التي قام عليها مفهوم الدولة في الفكر الإسلامي وبيان مرتكزاتها الشرعية والفكرية ولا سيما العدل والشورى وحفظ الحقوق وتحقيق المصلحة العامة فضلاً عن دراسة مدى إمكانية توظيف هذه المبادئ في بناء الدولة المعاصرة في ضوء التحولات السياسية والفكرية والقانونية التي شهدها العالم الحديث.
وتناولت الدراسة مفهوم الدولة في الفكر الإسلامي بالاستناد إلى القرآن الكريم والسنة النبوية والتراث السياسي الإسلامي مع الوقوف عند تجربة الدولة التي أسسها الرسول محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) في المدينة المنورة بوصفها نموذجاً تاريخياً في تنظيم المجتمع وإرساء أسس الحكم .
كما بحثت مفهوم الدولة الحديثة وأشكالها ومرتكزاتها الدستورية والمؤسساتية وتأثير الفكر السياسي الغربي في أنظمة الحكم في العالم الإسلامي مع إجراء موازنة بين التصورين الإسلامي والمعاصر.
وتوصلت الرسالة إلى جملة من النتائج المهمة، أبرزها أن الدولة في الإسلام لا تمثل مجرد مؤسسة سياسية بل تعد إطاراً أساسياً لتحقيق مقاصد سامية في مقدمتها إقامة العدل وحفظ الحقوق ورعاية المصلحة العامة كما أكدت أن الشورى تمثل أحد أهم المبادئ السياسية في الإسلام لما تجسده من مشاركة في صناعة القرار وأن الفكر الإسلامي لم يفرض نموذجاً سياسياً واحداً للدولة، وإنما وضع مجموعة من المبادئ والقواعد العامة التي يمكن أن تنتظم في ظلها أشكال متعددة للدولة.
وأظهرت النتائج وجود وظائف مشتركة بين الدولة في الفكر الإسلامي والدولة المعاصرة، من بينها تنظيم المجتمع وحماية الحقوق وإنشاء المؤسسات التي تخدم المصلحة العامة مع وجود اختلاف في مرجعية السيادة ومصدر التشريع. كما بينت أن مقاصد الشريعة الإسلامية توفر إطاراً لإعادة بناء النظرية السياسية وأن الدولة المعاصرة تستطيع الإفادة من المبادئ السياسية الإسلامية دون التقيد بالأشكال السياسية التاريخية مع ضرورة ارتباط بناء الدولة بالمسؤوليات الأخلاقية للحاكم والمحكوم.
وفي ضوء النتائج التي توصلت إليها أوصت الرسالة بضرورة تطوير آليات الاجتهاد السياسي المعاصر بما يستجيب للتحولات التي تشهدها الدول وتكثيف الدراسات المتخصصة بالعلاقة بين الدين والدولة، وتوسيع حضور موضوع الفكر السياسي الإسلامي المعاصر في المناهج والدراسات الجامعية. كما دعت إلى إجراء دراسات تطبيقية على نماذج من الدول الإسلامية لتقييم تجاربها في تحقيق التوازن بين مؤسسات الدولة والمبادئ الإسلامية فضلاً عن تعزيز ثقافة الوسطية السياسية والابتعاد عن التطرف الديني والسياسي.
وتألفت لجنة المناقشة والحكم من السادة التدريسيين:
أ.د. عوض جدوع أحمد – رئيساً
أ.م.د. صباح كريم محسن – عضواً
أ.م.د. سيف عادل حسين – عضواً
أ.د. ياسر صائب خورشيد – عضواً ومشرفاً
وبعد مناقشة علمية مستفيضة ورصينة أحيطت بالدقة والتحليل أخذت اللجنة العلمية بالجهود المبذولة من قبل الطالبة وقررت منحها تقدير (مستوفٍ).
يُذكر أن هذه الرسالة تنسجم مع أهداف التنمية المستدامة الدولية وفي مقدمتها الهدف الرابع (التعليم الجيد) لما تمثله من دعم للبحث العلمي التخصصي والارتقاء بجودة الدراسات العليا ونتاجها الفكري.




