جامعة ديالى تناقش رسالة ماجستير حول الفرية المصدرية المعاصرة عند أبراهام غايغر في كتابه (اليهودية والإسلام أنموذجاً) دراسة نقدية

ناقشت كلية العلوم الإسلامية في جامعة ديالى رسالة الماجستير الموسومة (الفرية المصدرية المعاصرة عند أبراهام غايغر في كتابه (اليهودية والإسلام أنموذجاً) – دراسة نقدية ) المقدمة من الطالبة (لمى صالح إبراهيم ) وذلك ضمن متطلبات نيل درجة الماجستير في قسم العقيدة والفكر الإسلامي تخصص الأديان والدراسات الفكرية المعاصرة.

هدفت الدراسة إلى نقد وتحليل دعاوى المستشرق اليهودي الألماني أبراهام غايغر الواردة في كتابه (اليهودية والإسلام ) ولاسيما ما يتعلق بزعم اقتباس القرآن الكريم من اليهودية في ألفاظه وعقائده وتشريعاته وقصصه والعمل على تقويم هذه الدعاوى وبيان مدى صحتها في ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية والمصادر التفسيرية واللغوية والتاريخية.

وتناولت الرسالة عدداً من المحاور من أبرزها تأصيل مفهوم (الفرية المصدرية ) وبيان نشأة الاستشراق اليهودي الألماني ودوافعه، فضلاً عن مناقشة الشبهات اللغوية التي أثيرت حول عدد من الألفاظ القرآنية، ومنها: التابوت، والتوراة، والسكينة، والملكوت، وجهنم، إلى جانب نقد دعاوى استعارة العقائد والأخلاق والقصص التاريخي للأنبياء والملوك من الأدبيات اليهودية، ودراسة ما طرحه غايغر بشأن بعض العبادات والتشريعات الإسلامية.

وأظهرت نتائج الدراسة أن دعاوى غايغر تفتقر إلى الأدلة التاريخية والعلمية الكافية لإثبات وجود صلة مباشرة بين النبي محمد ﷺ والمصادر اليهودية، وأن فرضية الاقتباس التي طرحها قامت على مقدمات أيديولوجية ومنهجية لم تستطع إثبات اتصال تاريخي موثق بالمصادر التلمودية.

كما بينت الدراسة أن الألفاظ القرآنية التي استند إليها غايغر في دعوى المصدرية تتمتع بأصول لغوية واشتقاقية في اللسان العربي، وأن أوجه التشابه بين بعض المفاهيم والأخبار الواردة في الرسالات السماوية لا تستلزم الاقتباس البشري، وإنما يمكن تفسيرها في إطار وحدة المصدر الإلهي للرسالات السماوية.

وكشفت الدراسة كذلك عن استقلال القرآن الكريم في منظومته العقدية والتشريعية والقصصية، فضلاً عن قيامه بتصحيح ما تضمنته بعض المرويات السابقة من تحريفات وانحرافات عقدية وقصصية، مشيرةً إلى وجود تناقضات في منهج غايغر، إذ جمع بين القول باقتباس النبي ﷺ من اليهودية وبين إشارته في مواضع أخرى إلى وجود مباينات واضحة بين القرآن الكريم وبعض المعتقدات والتشريعات اليهودية.

وأوصت الدراسة بضرورة إعادة قراءة الأصول الاستشراقية الألمانية والفرنسية المبكرة وترجمتها ودراستها دراسة نقدية تحليلية، وإنشاء معجم علمي تخصصي يُعنى بالمصطلحات الدينية المشتركة بين اللغات السامية؛ العربية والعبرية والسريانية، بما يسهم في بيان الأصول اللغوية للمفردات القرآنية.

كما أوصت بالتوسع في الدراسات المقارنة بين القصص القرآني وما ورد في كتب العهد القديم والتلمود بما يعزز منهج النقد والتمحيص فضلاً عن ضرورة تطوير الدراسات العلمية المتعلقة بالشبهات الاستشراقية والانتقال من الردود الدفاعية إلى تفكيك المنظومات والمناهج الفكرية التي قامت عليها تلك الشبهات.
وبعد المناقشة المستفيضة اخذت اللجنة العلمية الجهود المبذولة من قبل الطالبة ومنحتها تقدير مستوفٍ.

وتالفت لجنة المناقشة من السادة التدريسين كل من
أ.د مصطفى هذال خميس رئيساً
أ.م.د عدنان حسن موسى عضوا
أ.م.د زينب علي كاظم عضوا
أ.د احمد عبد الستاد جاسم عضوا ومشرفاً

وتنسجم هذه الرسالة مع عدد من أهداف التنمية المستدامة وفي مقدمتها الهدف الرابع (التعليم الجيد) من خلال دعم البحث العلمي والارتقاء بجودة الدراسات العليا