كلية العلوم الإسلامية بجامعة ديالى تناقش رسالة ماجستير تبحث منظومة النصر الإلهي في التنزيل الحكيم عند الإمام الحسين (عليه السلام) وتوظيفها في الإصلاح والتغيير الاجتماعي

ناقشت كلية العلوم الإسلامية في جامعة ديالى، قسم علوم القرآن والتربية الإسلامية، رسالة ماجستير للطالبة (زهراء صباح علي إسماعيل ) والموسومة (منظومة النصر الإلهي في التنزيل الحكيم عند الإمام الحسين (عليه السلام) وتوظيفها في الإصلاح والتغيير الاجتماعي ) وهي جزء من متطلبات نيل درجة الماجستير في علوم القرآن تخصص علوم القرآن.

وسعت الدراسة إلى الكشف عن مفهوم النصر الإلهي في القرآن الكريم وبيان مرتكزاته الفكرية والقيمية فضلاً عن دراسة حضوره في النهضة الحسينية واستجلاء إمكانات توظيفه في مجالات الإصلاح والتغيير الاجتماعي انطلاقاً من رؤية تؤكد أن النصر في المنظور القرآني لا يقتصر على الغلبة العسكرية أو المكاسب المادية، وإنما يرتبط بتحقيق الحق والعدل وإعلاء القيم والمبادئ الإلهية.

وتناولت الرسالة في جانبها الأول التأصيل اللغوي والاصطلاحي لمفهوم النصر موضحة أن الأصل الدلالي للمادة يرتبط بالإعانة والتقوية في سياق المواجهة والتحدي، ثم بحثت مفهوم النصر في التصور الإسلامي بوصفه منظومة معرفية وقيمية متكاملة تتجاوز المفهوم التقليدي للانتصار، لتشمل نجاح الرسالة الإلهية في تحقيق مقاصدها وإرساء العدل ونشر الخير والصلاح.

كما تناولت الدراسة مكانة الإمام الحسين (عليه السلام) ودوره الإصلاحي، ووقفت عند النهضة الحسينية بوصفها مشروعاً إصلاحياً استند إلى إحياء القيم القرآنية ومواجهة الانحراف والظلم، مؤكدة أن واقعة الطف لا تُقرأ بوصفها حدثاً تاريخياً فحسب، بل باعتبارها مدرسة فكرية وأخلاقية وإنسانية ذات امتدادات مستمرة.

وتوصلت الدراسة إلى جملة من النتائج من أبرزها أن مفهوم النصر في القرآن الكريم يمثل منظومة قيمية متكاملة، أساسها أن النصر من عند الله تعالى، ولا يخضع بالضرورة لحسابات القوة المادية أو الغلبة الظاهرية.
كما خلصت إلى أن النصر في المنظور الإسلامي يرتبط بتحقيق الحق والعدل والصلاح وأداء الرسالة الإلهية، الأمر الذي يجعل مفهوم النصر أوسع من الانتصار العسكري أو السياسي.

وأظهرت الدراسة أن الإمام الحسين (عليه السلام) قدّم نموذجاً تطبيقياً لهذا المفهوم في واقعة الطف، إذ جسدت نهضته مواجهة بين الحق والباطل، وجعلت من الإصلاح ومقاومة الانحراف هدفاً أساسياً، حتى غدت شهادته رمزاً مستداماً للقيم الإنسانية والإسلامية في مواجهة الظلم والاستبداد.

وأكدت النتائج أن النهضة الحسينية تمتلك أبعاداً إصلاحية واجتماعية وإنسانية تتجاوز حدود الزمان والمكان، ويمكن الإفادة من مبادئها في بناء الوعي المجتمعي وتعزيز ثقافة المسؤولية والحرية والعدالة.

وأوصت الدراسة بضرورة توجيه طلبة الدراسات العليا في العلوم الإسلامية نحو تناول الموضوعات المعاصرة التي تكشف إسهام الفكر الإسلامي في بناء منظومات قيمية قادرة على معالجة قضايا المجتمع.

كما دعت إلى العمل على نشر الثقافة العالمية للنهضة الحسينية وإبراز أبعادها الإنسانية والإصلاحية، بما يعزز المشتركات الإنسانية في مواجهة الظلم والانحراف.

وأوصت أيضاً بإنشاء مراكز أكاديمية وتربوية متخصصة تُعنى بدراسة القيم الإصلاحية والفكرية للنهضة الحسينية وإعداد مناهج تربوية تسهم في ترسيخ قيم التضحية والحق والعدالة والمسؤولية لدى الأجيال الجديدة.
وبعد المناقشة المستفيضة اخذت اللجنة العلمية الجهود المبذولة من قبل الطالبة ومنحتها تقدير مستوفٍ.

وتالفت لجنة المناقشة من السادة التدريسين كل من
أ.د عماد اموري جليل رئيساً
أ.د علي قاسم زيدان عضوا
أ.د عباس محمد رشيد عضوا
أ.د عباس فاضل الدليمي عضوا ومشرفاً

وتنسجم هذه الرسالة مع عدد من أهداف التنمية المستدامة وفي مقدمتها الهدف الرابع (التعليم الجيد) من خلال دعم البحث العلمي والارتقاء بجودة الدراسات العليا