كلية العلوم الإسلامية تناقش رسالة ماجستير حول الحقائق الطبية وأثرها في حسم الاختلافات الفقهية

ناقشت كلية العلوم الإسلامية في جامعة ديالى قسم الشريعة رسالة الماجستير الموسومة (الحقائق الطبية وأثرها في حسم الاختلافات الفقهية ) المقدمة من الطالبة (أسماء حمزه مطشر )وهي جزء من متطلبات نيل شهادة الماجستير في الفقه الإسلامي وأصوله.

وتناولت الرسالة إشكالية مهمة في الفقه الإسلامي المعاصر تتمثل في مدى إمكانية اعتماد الحقائق الطبية العلمية المثبتة أداةً فقهية معتبرة في حسم بعض الاختلافات الفقهية وضبط مسار الاجتهاد في المستجدات والنوازل الطبية المعاصرة انطلاقًا من فرضية مفادها أن جانبًا من الاختلافات الفقهية يرتبط بغياب الحقيقة الواقعية التي يتوقف عليها تنزيل الحكم الشرعي وأن الاستعانة بالمعطيات الطبية الحديثة تسهم في تحقيق مناط الحكم بصورة أكثر دقة وانضباطًا.

واعتمدت الباحثة ثلاثة مناهج متكاملة تمثلت بالمنهج الاستقرائي في تتبع المسائل الفقهية المرتبطة بالحقائق الطبية والمنهج التحليلي في دراسة أدلة المذاهب ومبانيها، والمنهج المقارن في الموازنة بين الأقوال الفقهية في ضوء تحقيق المناط.

وتوزعت الرسالة على فصلين تناول الأول الأسس النظرية للعلاقة بين الفقه والطب، وشروط الاعتداد بالرأي الطبي في الحكم الشرعي وأثر تغير الزمان في الأحكام فيما تناول الفصل الثاني الجانب التطبيقي من خلال عدد من المسائل الطبية والفقهية في أبواب العبادات والأحوال الشخصية والجنايات ومنها أثر الحقن وبخاخ الربو وقطرات الأنف والأذن في الصيام والبصمة الوراثية وأقصى مدة الحمل وحيض الحامل وإجهاض الجنين المشوه وميراث الحمل، فضلًا عن الموت الدماغي وتشريح جثة المقتول وغيرها من المسائل.

وأظهرت الدراسة أن درجة حسم الخلاف الفقهي ترتبط بدرجة اليقين في المعطى الطبي فكلما بلغ الدليل الطبي مرتبة اليقين القطعي أمكن أن يكون له أثر حاسم في المسألة الفقهية أما إذا بلغ مرتبة الظن الراجح فيكون الاعتماد عليه مشروطًا بتقرير أهل الاختصاص والخبرة الموثوقين.

توصلت الباحثة إلى جملة من النتائج من أبرزها أن عددًا من الاختلافات الفقهية في المسائل المدروسة ارتبط بغياب الحقيقة الواقعية التي يتوقف عليها تنزيل الحكم الشرعي وأن الحقائق الطبية الحديثة يمكن أن تسهم في تحقيق مناط الحكم وترجيح بعض الأقوال الفقهية.

كما خلصت الدراسة إلى أن الحقن العلاجية غير المغذية لا تُعدّ مفطرة في حين يرتبط أثر الحقن في الصيام بمدى كونها مغذية وتغني الجسم عن الطعام والشراب وفق ما انتهت إليه الدراسة من أقوال الفقهاء المعاصرين.

وأوصت الباحثة بإنشاء لجان فقهية طبية دائمة على مستوى المجامع الفقهية والمؤسسات الأكاديمية لمتابعة المستجدات الطبية وتحقيق مناطاتها الشرعية فضلًا عن تضمين مناهج الدراسات العليا الشرعية مادة متخصصة في فقه النوازل الطبية بما يسهم في تأهيل الباحثين للتعامل مع المصطلحات والمعارف الطبية الحديثة.

كما أوصت بتوسيع نطاق الدراسات المستقبلية لتشمل قضايا طبية معاصرة أخرى من بينها زراعة الأعضاء والاستنساخ والتدخل الجيني وتحديد الجنس وتشجيع الباحثين على تناول الموضوعات المستجدة التي تتطلب مزيدًا من البحث الفقهي والطبي المشترك.
وبعد المناقشة المستفيضة اخذت اللجنة العلمية الجهود المبذولة من قبل الطالبة ومنحتها تقدير مستوفٍ.

وتالفت لجنة المناقشة من السادة التدريسين كل من
أ.د احمد عبود علوان رئيساً
أ.د محمد جاسم ناصر عضوا
أ.د كريم زحلف جزاع عضوا
أ.د مصطفى احمد لطيف عضوا ومشرفاً.

وتنسجم هذه الرسالة مع عدد من أهداف التنمية المستدامة وفي مقدمتها الهدف الرابع (التعليم الجيد) من خلال دعم البحث العلمي والارتقاء بجودة الدراسات العليا.