كلية العلوم الإسلامية بجامعة ديالى تناقش رسالة ماجستير تبحث في وظيفة التفكر والتدبر في القرآن الكريم وأثرهما في البناء المعرفي للحضارة الإسلامية

ناقشت كلية العلوم الإسلامية في جامعة ديالى قسم علوم القرآن والتربية الإسلامية، رسالة الماجستير الموسومة (وظيفة التفكر والتدبر في آي الذكر الحكيم وموازنته مع البناء المعرفي للحضارة الإسلامية )التي تقدم بها الطالب (صفاء رعد حسين )وذلك استكمالًا لمتطلبات نيل شهادة الماجستير في علوم القرآن.

وتناولت الدراسة تحليلًا تأسيسيًا لوظيفتي التفكر والتدبر في القرآن الكريم من خلال بيان دلالاتهما الإجرائية وأبعادهما المعرفية والكشف عن آليات إعمال العقل في النصوص القرآنية فضلًا عن آيات الآفاق والأنفس والظواهر الكونية والطبيعية والإنسانية وموازنة ذلك مع الأسس التي أسهمت في بناء الحضارة الإسلامية.

وسعت الدراسة إلى بيان أن التفكر يمثل منطلقًا للنظر والاستدلال في الآيات الكونية والخلقية والتشريعية وصولًا إلى إدراك عظمة الخالق ونفي العبثية عن الخلق في حين يمثل التدبر آلية للنظر في النصوص القرآنية والتشريعات وما تؤول إليه الأفعال من نتائج وعواقب بما يعزز البصيرة واليقين والامتثال العملي.

واعتمدت الرسالة المنهج الاستقرائي من خلال تتبع دلالات التفكر والتدبر وإعمال العقل في القرآن الكريم، ثم موازنتها بالواقع الفكري والحضاري للأمة الإسلامية، مع الإفادة من السنن الإلهية والتاريخية في قراءة مسارات النهوض والسقوط الحضاري.

وأظهرت الدراسة أن التفكر والاستدلال البرهاني يمثلان أساسًا في تشكيل بنية معرفية قادرة على تحقيق الاستخلاف الحضاري وأن الاكتشاف العلمي يمكن أن يكون وسيلة للكشف عن إحكام التدبير الإلهي في الكون، فضلًا عن أن الاستكبار الفكري والتقليد الأعمى يشكلان عوائق معرفية تحول دون اكتشاف الدلائل الإلهية والاستفادة منها في الإنتاج العلمي والحضاري.

كما خلصت الدراسة إلى أن التفكر في التاريخ وقصص الأمم السابقة يكشف عن السنن الإلهية المطردة ويمنح الوعي بها قدرة على استشراف مآلات الأفعال والاستفادة من التجارب التاريخية في معالجة مشكلات الواقع الأمر الذي أسهم في تميز الحضارة الإسلامية في قراءتها لمسارات الحضارات الأخرى وتقديم رؤى وخيارات قابلة للاستدامة.

وأوصت الرسالة بإعادة صياغة مناهج علوم القرآن والتربية الإسلامية بما يعزز التكامل بين الآيات الكونية والعلوم التجريبية وإدراج الوعي بالسنن التاريخية ضمن المناهج التعليمية فضلًا عن إنشاء مراكز بحثية مشتركة بين كليات العلوم الإسلامية والكليات العلمية والإنسانية بما يسهم في تحويل مبادئ التسخير الإلهي والسنن الكونية إلى رؤى علمية واجتماعية واقتصادية مستدامة.
كما أوصت بتوجيه الباحثين وطلبة الدراسات العليا إلى دراسة العوائق المعرفية المعاصرة ولا سيما الاستكبار الفكري والتقليد والسطحية المعرفية وتفعيل أدوات المعرفة من السمع والبصر والعقل لمواجهة تحديات العصر.
وبعد المناقشة المستفيضة اخذت اللجنة العلمية الجهود المبذولة من قبل الطالب ومنحته تقدير مستوفٍ.

وتالفت لجنة المناقشة من السادة التدريسين كل من
أ.د شاكر محمود مهدي رئيساً
أ.د احمد كريم محمد عضوا
أ.م.د دينا فلاح احمد عضوا
أ.د منشد فالح وادي عضوا ومشرفاً

وتنسجم هذه الرسالة مع عدد من أهداف التنمية المستدامة وفي مقدمتها الهدف الرابع (التعليم الجيد) من خلال دعم البحث العلمي والارتقاء بجودة الدراسات العليا