كلية العلوم الإسلامية بجامعة ديالى تناقش رسالة ماجستير حول قصة موسى (عليه السلام) في الأديان السماوية الثلاث وأثرها في بعدها العقدي

ناقشت كلية العلوم الإسلامية بجامعة ديالى قسم العقيدة والفكر الإسلامي رسالة الماجستير الموسومة (قصة موسى (عليه السلام) في الأديان السماوية الثلاث وأثرها في بعدها العقدي – دراسة مقارنة ) المقدمة إلى مجلس الكلية وهي جزء من متطلبات نيل شهادة الماجستير في الأديان والدراسات الفكرية المعاصرة من قبل الطالب (محمد عبد العزيز جمال) .

وتناولت الرسالة دراسة قصة النبي موسى (عليه السلام) كما وردت في القرآن الكريم والتوراة والأناجيل بالاعتماد على المنهج المقارن بهدف الكشف عن أوجه التشابه والاختلاف في البناء السردي للقصة وتحليل مضامينها العقدية والنبوية، وبيان أثرها في تشكيل التصورات الدينية لدى أتباع الديانات الإبراهيمية الثلاث.

وسعت الدراسة إلى بيان مكانة موسى (عليه السلام) بوصفه شخصية محورية في الديانات الإبراهيمية، إذ ارتبطت رسالته بالدعوة إلى التوحيد ومواجهة الطغيان وإقامة العدل، مع الوقوف على اختلاف الرؤى العقدية في تصوير شخصيته ودوره؛ فالقرآن الكريم يقدمه نبيًا مرسلًا مؤيدًا بالمعجزات والآيات في حين تركز التوراة على دوره في قيادة بني إسرائيل وخروجهم من مصر، بينما تتناوله الأناجيل في سياق علاقته بشريعة العهد القديم وموقعها من رسالة المسيح عيسى (عليه السلام).

وأظهرت الدراسة أن القصة تحمل أبعادًا عقدية تتجاوز الجانب التاريخي والسردي، من خلال تأكيدها قيم التوحيد والصبر والعدل ومواجهة الظلم والطغيان، فضلًا عن إبراز الصراع بين الحق والباطل، وارتباط النصر بالإيمان والالتزام بأوامر الله تعالى.

توصل الباحث إلى عدد من النتائج أبرزها وجود تشابه في البنية العامة لقصة موسى (عليه السلام) في النصوص الدينية الثلاثة، ولا سيما ما يتعلق بالعناية الإلهية به منذ ولادته، واختياره لأداء مهمة إلهية، إلى جانب ورود عدد من القصص والأحداث المشتركة، ومنها قصة ولادته في ظروف الاضطهاد، والبعثة عند الطور، وعبادة العجل، وتلقي التوراة، مع وجود اختلافات في التفاصيل والتفسير والدلالات العقدية.

وأوصى الباحث بضرورة توسيع نطاق الدراسات المقارنة لتشمل قصص الأنبياء الآخرين، ولا سيما إبراهيم وعيسى (عليهما السلام)، بما يسهم في إبراز وحدة الرسالات واختلاف التفسيرات العقدية، فضلًا عن التأكيد على الاعتماد على المصادر الأصلية للنصوص الدينية مع الرجوع إلى شروحها وتفاسيرها المعتبرة.

كما أوصى بتعزيز المنهج النقدي الذي يجمع بين التحليل التاريخي واللاهوتي، وعدم الاكتفاء بالسرد القصصي، بل الكشف عن دلالاته العقدية والرمزية، وتشجيع الحوار الديني حول القصص المشتركة بين أتباع الأديان، والاستفادة من نتائج الدراسات المقارنة في تطوير مناهج التعليم الديني بما يعزز الوعي بالاختلافات العقدية بعيدًا عن التعصب.

وبعد المناقشة المستفيضة اخذت اللجنة العلمية الجهود المبذولة من قبل الطالب ومنحته تقدير مستوفٍ.

وتالفت لجنة المناقشة من السادة التدريسين كل من
أ.دصباح محمد جاسم رئيساً
أ.م.داياد محمود خلف عضوا
أ.م.د اياد محمود خلف عضوا
أ.د مشتاق ناظم نجم عضوا ومشرفاً

وتنسجم هذه الرسالة مع عدد من أهداف التنمية المستدامة وفي مقدمتها الهدف الرابع (التعليم الجيد) من خلال دعم البحث العلمي والارتقاء بجودة الدراسات العليا